السيد علي عاشور
65
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي ، فقلت : ما أرى شيئا من الطعام معك . فقال : هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام ، الذي دعاني إلى بيته يطعمني ويسقيني . فقلت : إرفع رجلك حتّى تدرك ، فقال عليّ الجهاد وعليه الإبلاغ أما سمعت قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض فعانق الصبي وسلّم عليه فقلت للشاب : من هذا الصبي ؟ فقال : هذا عليّ بن الحسين ، وقلت للصبي : من هذا الشابّ ؟ قال : هذا أخي الخضر يأتينا كلّ يوم يسلّم علينا ، فقلت : أسألك بحقّ آبائك بما تجوز المفاوز بلا زاد ؟ قال : بلى أجوز بزاد وزادي فيها أربعة أشياء : أرى الدّنيا كلّها مملكة اللّه وأرى الخلق كلّهم عبيد اللّه وإماءه وأرى الأسباب والأرزاق بيد اللّه وأرى قضاء اللّه نافذا في كلّ أرض اللّه . فقلت : نعم الزاد زادك يا زين العابدين وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدّنيا « 1 » . وعن الزهري قال : دخلت مع عليّ بن الحسين عليهما السّلام على عبد الملك بن مروان فاستعظم ما رأى من آثار السجود بين عينيّ عليّ بن الحسين فقال : يا أبا محمّد لقد بان عليك الإجتهاد ولقد سبق لك من اللّه الحسنى وأنت من رسول اللّه ثمّ أطرى عليه فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام كلّما ذكرته ووصفته من فضل اللّه فأين شكره على ما أنعم ؛ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقف في الصلاة حتّى تورم قدماه ويظمأ في الصيام حتّى يعصب فوه فقيل له : يا رسول اللّه ألم يغفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ، الحمد للّه على ما أولى واللّه لو تقطّعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري أن أقوم للّه بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون لا والله ، أو يراني اللّه لا يشغلني عن شكره وذكره في ليل ولا نهار ولا سرّ ولا علانية ، ولولا أنّ لأهلي حقّا عليّ ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم عليّ حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتّى أؤدّيها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء وبقلبي إلى اللّه ثمّ لم أرددهما حتّى يقضي اللّه على نفسي وهو خير الحاكمين . وبكى عليه السّلام وبكى عبد الملك وقال : شتّان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها وبين من طلب الدّنيا من أين جاءته ما له في الآخرة من خلاق ، ثمّ أقبل يسأله عن حاجاته وعمّا قصد له فوصله بمال وشفّعه فيمن شفع به « 2 » .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 280 ، والبحار : 46 / 38 . ( 2 ) فتح الأبواب : 171 ، والبحار : 46 / 57 ح 10 .